مركز رشد التخصصي

التعافي من الإدمان في واحة «رُشد»

محمد العباس

وأنت تتجول في مركز رشد الخيري التخصصي في الهدا/ الطائف لا تشعر بأنك في مصح تأهيلي لرعاية وصيانة المتعافين من الإدمان بقدر ما تشعر بأنك وسط شباب في رحلة ترفيهية، فالمكان مهيأ بشكل عصري مؤانس ويبعث على الاسترواح. حيث يوحي للمستفيدين بأنهم داخل سياق اجتماعي لا يختلف عن الفضاء الاجتماعي الأكبر الذي اعتادوه. وكأنهم يتنزهون في واحة. يتعزز ذلك الإحساس من خلال وجود خبراء يتميزون بالوعي المنهجي والعزم الأخلاقي والتفاني الإنساني. إذ لا تغادرهم الابتسامة، وكأن البشاشة المطبوعة على محياهم امتداد عضوي لأرواحهم. إذ لا يعتمد المركز أي شكل من أشكال القسر أو الشدة في إعادة إنتاج تلك الذوات المتعبة، بقدر ما يراهن على مرغوبية التعافي. حيث تتلخص قيم المركز في الخصوصية والدقة والمنهجية والتطوير. بوجوههم الصريحة المتلهفة للحياة يباغتك المستفيدون. يدعونك لمجالستهم. لمنادمتهم. وكأنهم قد تخفّفوا من أعباء وآثار الإدمان. يتحركون بمرح ورشاقة في مماشي المركز. أو يتجمعون في زاوية ليتسامروا. أو يتحلقون مع بعضهم في حلقة ذكر. أو يتواجهون في منافسة كروية. وكأن المركز صورة مصغّرة للحياة في الخارج. وهذا الالتئام الأسري لم يتأت من فراغ. بل بموجب وجود فريق من الخبراء يشرفون على تفاصيل المركز منذ لحظة دخول المستفيد إلى المركز وحتى آخر تلويحة وداع له بالتعافي والمغادرة. مروراً بمرشحات التشخيص والإعاشة والتأهيل والترميم الروحي والجسدي. وبما يحتويه المركز من وحدات داخلية تشمل مكاتب إدارية وقاعات علاج وصالات اجتماع ومختبر وعيادة ومكتب للدعم ومكاتب للدعم والتمريض والسجلات والأمن والسلامة والمستودعات. إلى جانب المرافق الخاصة بالسكن كغرف النوم والبيت الشعبي والمسجد والمطبخ وصالة الطعام والمغسلة والكوفي شوب. يعتمد المركز في توجهه العام على ما يُعرف في العلاجات التأهيلية ببيت منتصف الطريق. وذلك للراغبين في التعافي من إدمان الكحول والمخدرات لمن هم فوق سن 18 سنة. من خلال برامج تأهيلية على المستويات النفسية والشخصية والأسرية والجسدية والمهنية والدينية والترفيهية والترويحية والإرشادية. إلا أنه يمتلك طريقته الخاصة ورؤيته المبتكرة لتنفيذ برنامجه. وإحداث التغيير الممكن لدى المتعافي. من خلال تبصيره بأبعاد مشكلته. ورفع قدراته على إدارة موارده المالية. وتعزيز ممكناته النفسية للتحكم في اندفاعاته. وإكسابه مهارات ذاتية لتمكينه من التعامل مع الآخرين بندّية. وتنمية مهاراته الكفيلة بوقايته من الانتكاسة. ولتحقيق هذه الأهداف ترجم خبراء المركز 21 كتاباً مرجعياً هي بمثابة دبلوم للدارسين. بما تشكله كدليل إرشادي للتعامل مع الراغبين في التعافي من الإدمان. وهو جهد استثنائي يعكس جدية القائمين عليه، وعصرية الرؤية التي يتميزون بها. بالإضافة إلى الروح المنهجية التي تؤكد على الدراية العلمية الكفيلة بإعادة إنتاج الإنسان. أو استعادته من الضياع. وذلك بتوسيع هامش الترفيه، وتشجيع المستفيدين على الكتابة الإبداعية. واستدخال السينما في برنامج التأهيل. واعتماد السيكودراما كأداة للبوح وترميم الذات. بمعنى إتاحة الفرصة للمتعافي لاستكشاف قدراته وميوله وتوجيهها بشكل إيجابي لبناء حياته المستقبلية. الإدمان مرض مزمن لا يشل حركة الشخص ويدمر تفكيره ومشاعره فحسب، بل يُدخله في عزله اجتماعية. ولذلك اعتمد المركز خطة تستغرق في أقصى حد لها 24 أسبوعاً. تبدأ بمرحلة تمهيدية لتعريف المستفيد على البرنامج واقناعه بجدوى ما فيه من وسائل لتعافيه. ثم مرحلة الانتماء التي ينتقل فيه من مستوى التأمل والتفكير إلى محطة اتخاذ القرار بالتوقف عن التعاطي. حيث يتم التركيز على الدافعية في المقام الأول وتبصيره بخطورة المرض وإمكانية تعافيه. أما مرحلة البناء فيبدأ فيها المتعافي تصحيح أوضاعه وترميم حياته النفسية والعضوية والاجتماعية والعملية والروحية وتحقيق التوافق فيما بينها. إلى أن يصل إلى مرحلة الدمج ويتم فيها إعادة تأهيله وظيفياً وأسرياً. وذلك قبل عملية دمجه بشكل تدريجي في المجتمع. ليصل إلى مرحلة الصيانة التي يتولى فيها المركز تحصينه والتأكُّد من تعافيه. كل تلك الرحلة الطويلة تتمثل في نهاية المطاف في مخرجات يتوقعها المركز ويخطط لها بموجب البرنامج التأهيلي. حيث يكون المتعافى مندمجاً اجتماعياً. معتزاً بذاته. قادراً على الحفاظ على صحته النفسية والجسدية. ومتمكناً من كسب رزقه وإدارته. رافضاً التعاطي ونابذاً كل عوالمه. قادراً على تحقيق التوازن في علاقاته مع الآخرين. واثقاً من نفسه، متواصلاً مع كل ما يكفل له صحته وتعافيه. مقتدراً على قيادة ذاته. بمعنى أن يكون المتعافى متقبلاً للحياة الاجتماعية. متفاعلاً مع محيطه الأسري. متمكناً من تدبير رزقه. ومقدراً لمكتسباته التي اكتسبها خلال فترة التعافي. إن لهذا المركز أثره الإيجابي في المجتمع. ويتوافق وجوده الفاعل مع ما تقوم به المديرية العامة لمكافحة المخدرات من حملات توعية وعلاج ورعاية للمدمنين والإشراف على الدعم الذاتي. كما يستكمل المهمة التي تؤديها مستشفيات الأمل. خصوصاً أنه يطرح ضمن أهدافه الإستراتيجية البعيدة فكرة الإسهام في إنشاء بيوت للتعافي في مختلف مناطق المملكة. وتأهيل أخصائيين في مجال التعافي. ودعم الأنشطة العلمية في هذا المجال. وبناء تواصل تقني بين المستشارين والفئات المستهدفة. وتطوير العمل العلمي والأكاديمي المختتص في حقل الإرشاد. وهي أهداف نبيلة وواعدة وممكنة التحقُّق باستنساخ تجربة مركز رشد الخيري وتطويرها وتعميمها.

ليلة رشد

عبدالله القرشي

في منطقة الهدا الجميلة اختار (مركز رشد) منتجعًا خاصًّا به، اتخذه مقرا لعمله المتواصل في تأهيل المتورطين في المخدرات. وقد ذهبت إليه على سبيل الحياء والمجاملة في حفل تخريج الدفعة الجديدة. و«الحياءُ لا يأتي إلا بخير» كانت ليلة مختلفة ورائعة بمشاعرها ونشاطها ونجاحها الجميل. في تلك الليلة رأيت الأب المكلوم في ابنه، وهو على شفير اليأس من عودة ابنه أو استصلاحه، ثم يراه عائدا قد تعافى من إدمانه، كأنما هو عائد من القبور.. يتعانقان ويبكيان في مشهد يختلط فيه الحزن بالفرح، والذكريات بالأمل. رأيت شبابا قد تغيرت أرواحهم وثقتهم ولغتهم وهم يقبلون على الحياة من جديد. حدثني صديقي وهو أخصائي نفسي يتعاون معهم في المركز، وقد ذهب مع مجموعة من هؤلاء المتعافين إلى دورة خارج المملكة مدتها خمسة وأربعون يوما.. وهناك تبين له بكل وضوح أن لدى هؤلاء الشباب إرادة جديدة للحياة والنجاح، تستعصي على نوازع الكسل والشهوات. إن تجربة مركز رشد جديرة بالإشادة والاستفادة، وأجمل ما أعجبني فيه ثلاثة أمور أحسب أنها سر النجاح بعد توفيق الله وتيسيره. الأمر الأول: المال الواعي. فهذا مركز خيري يقوم على تمويله متبرع يبحث عن الأجر والثواب. إن قيام هذا المركز مكلف ماليا؛ في استئجار المكان وتجهيزه، ورواتب الموظفين المتخصصين، وتوفير ما يحتاجه النزلاء من طعام وخدمة. هذا الإنفاق يحتاج إلى مال واع بالمشاريع النوعية، التي تصنع الإنسان، وتستثمر فيه. إن أموال التبرعات كثيرة ولكنها تشكو من قلة الوعي وضعف الإدارة. ويمكن أن تكتب الحياة لكثير من احتياجات المجتمع لو تمت العناية الكافية بتوعية هذا المال وحسن إدارته. كم غبطت هذا المتبرع وأنا أرى المسطحات الخضراء والتجهيزات الرائعة، والدموع الصافية من الآباء المكلومين في أبنائهم وقد عادوا إليهم بعد سنوات من التعب والضياع. إن هذا العمل يشبه أن يكون من إحياء النفوس «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» [سورة المائدة: 32]. الأمر الثاني: اختيار القيادة المؤمنة بالمشروع. القيادة سر من أسرار النجاح، والمدير الموظف لا يصنع إبداعا ونجاحا، بل المدير القائد المؤمن بالمشروع وأهميته ومستقبله. النجاح لا يصنعه المال فحسب، بل يصنعه المال والقيادة. القائد المؤمن بالمشروع هو الذي يبث الروح والحياة في كل مرافق المشروع، وهو الذي يصنع من الصعوبة تحديا، ومن الواقع حلما وأملا. الأمر الثالث: احترام العلم. النجاح ليس رغبة ونشاطا فحسب، بل هو مع ذلك علم وخبرة ومعرفة. واضح في مركز رشد أن القائمين عليه يعتمدون في تجربتهم على العلم، فتراهم ينشطون في الدورات المتخصصة داخل المملكة وخارجها، والترجمة لأهم المراجع في هذا المجال، والاطلاع على التجارب العالمية وزيارة مراكزها. وهذا ما جعل تجربتهم مختلفة عن غيرهم؛ فالعلم نور، وهو يختصر الطريق نحو المجد والنجاح. شكري الجزيل لمركز رشد الذي جدد في نفسي الأمل، وشكرا للمال الواعي الذي يبحث ويحسن الاختيار، وللقيادة المؤمنة بمشروعها، والباحثة عن العلم والخبرة السابقة.

«رشد وكفى» يحتفلان بعلاج 13 شاباً مدمناً بالطائف

جدة - الجزيرة:

احتفل مركز رشد التخصصي للتأهيل بالطائف باستكمال 13 شاباً برنامج العلاج حيث تعافوا تماما من إدمان المخدرات، وذلك بحضور عدد من مسؤولي جمعية كفى للتوعية بأضرار التدخين والمخدرات بمنطقة مكة المكرمة، والتي قامت بتحويلهم للمركز بعد أن زاروها من أجل العلاج. وأشار مدير جمعية كفى بمنطقة مكة الشيخ صلاح الشيخ، أن هذه الدفعة هي امتداد للعديد من الدفعات التي تتلقى العلاج بالتنسيق بين كفى والجهات المختصة. وأشار مسؤول جوال (كفى إدمان) الأستاذ فارس السلمي، أن كفى تتلقى يوميا عشرات المكالمات من أشخاص في مختلف الأعمار ومن كلا الجنسين وخصوصا ممن يحضرون محاضراتها او معارضها أو عياداتها المتنقلة.

"هيا تعال.. للشعبنة" برنامج للمتعافين من الإدمان لأول مرة بالطائف

فهد العتيبي- سبق- الطائف: بدأت فعاليات الملتقى الأول الذي يقام لأول مرة للمتعافين من الإدمان في المملكة، برعاية "مجموعة رشد للخدمات المجتمعية"، ممثلةً في "مركز رشد التخصصي للتأهيل والرعاية" بالهدا. وأوضح الأمين العام لمجموعة رشد "عبدالغني روزي"؛ أن هذا اللقاء هو الأول من نوعه الذي يجمع فيه جملة كبيرة من المتعافين في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن الهدف من اللقاء هو مساندة هذه الفئة الغالية على قلوبنا، وإيجاد وخلق نوع من الألفة، في محاولةٍ لانتشال ومساندة من يقعون تحت طائلة الإدمان. من جانبه قال الأخصائي النفسي "طلال الثقفي": إن هذا النوع من الملتقيات يتيح الفرصة أمام أصحاب المشكلة الرئيسة للاستفادة من خبرات من سبقوهم إلى التعافي، ويضيف لهم دعماً نفسياً واجتماعياً يمدهم بالقوة للاستمرار في التعافي والخروج من الأزمة التي خلفها لهم الإدمان. وتابع: "مركز رشد التخصصي" بالهدا كان بمثابة اللبنة الأولى لمجموعة رشد للخدمات المجتمعية؛ حيث بدأ العمل فيه منذ عام 1434هـ، وتم فيه الاعتماد على أحدث المناهج والبرامج العلاجية في العالم، وقد تلقى فيه العاملون تدريباً مكثفاً ومهنياً؛ من خلال معاهد ومراكز تدريب عالمية تم التعاقد معها لتأهيل مرشدين وأخصائيين للعمل في إرشاد التعافي. كما أن المجموعة سعت- ولا تزال تسعى- في سبيل تطوير العمل في مؤسساتها من خلال التعاقد مع مراكز وجامعات عالمية، وهذا كان من خلال الزيارة التي قامت بها إدارة المجموعة، ممثلةً في: "الشيخ سلطان العيسى" المدير التنفيذي لمؤسسة المشعل الخيرية، و"عبدالغني روزي" الأمين العام لمجموعة رشد، و"الدكتور مصطفى شديد" عضو مجموعة رشد؛ حيث تم حضور جملة من الندوات واللقاءات مع مراكز ومعاهد ذات خبرة عالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم وضع الخطط والبرامج اللازمة للتدريب والدراسات والبحوث للتعاون معها مستقبلاً؛ بهدف تطوير العمل في كافة قطاعات المجموعة. وبين "روزي" الأمين العام لمجموعة رشد؛ أن المجموعة تقود في الوقت الراهن حراكاً منهجياً علمياً دقيقاً في علاج الإدمان، بالتعاون مع كافة مؤسسات الدولة وبعض المؤسسات العالمية، وتتطلع المجموعة لأن تساهم في خدمة هذا البلد وخدمة المجتمع بما يحقق لها الفخر بكونها مؤسسة سعودية تعمل بسواعد وطنية.